أحمد زكي صفوت
507
جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة
أهل الخلاف تقدّمه ، وتصدّع عن ابن الحضرمي كثير ممن كان يريد نصرته ، فكان كذلك حتى أمسى ، فأتى في رحله ، فبيّته نفر من هذه الخارجة المارقة ، فأصيب رحمه اللّه تعالى ، فأردت أن أناهض ابن الحضرمي عند ذلك ، فحدث أمر قد أمرت صاحب كتابي هذا أن يذكره لأمير المؤمنين « 1 » ، وقد رأيت - إن رأى أمير المؤمنين ما رأيت - أن يبعث إليهم جارية بن قدامة ، فإنه نافذ البصيرة مطاع في العشيرة ، شديد على عدوّ أمير المؤمنين ، فإن يقدم يفرّق بينهم بإذن اللّه ، والسلام على أمير المؤمنين ورحمة اللّه وبركاته » . ( شرح ابن أبي الحديد م 1 ص 353 ، وتاريخ الطبري 6 : 64 ) 528 - كتاب علىّ إلى أهل البصرة فبعث إليهم علىّ عليه السلام جارية بن قدامة ، وكتب معه كتابا إلى أهل البصرة ، وفيه : « من عبد اللّه علىّ أمير المؤمنين إلى من قرئ عليه كتابي هذا من ساكنى البصرة من المؤمنين والمسلمين : سلام عليكم ، أما بعد : فإن اللّه حليم ذو أناة لا يعجل بالعقوبة قبل البيّنة ، ولا يأخذ المذنب عند أول وهلة ، ولكنه يقبل التوبة ، ويستديم الأناة ، ويرضى بالإنابة ، ليكون أعظم للحجّة ، وأبلغ في المعذرة . وقد كان من انتشار حبلكم وشقاقكم ما لم تغبوا « 2 » عنه ، فعفوت عن مجرمكم ، ورفعت السيف عن مدبركم ، وقبلت من مقبلكم ، وأخذت بيعتكم فإن تفوا ببيعتي ، وتقبلوا نصيحتى ، وتستقيموا على طاعتي ، أعمل فيكم بالكتاب والسنة ، وقصد الحق ،
--> ( 1 ) أراد زياد أن يناهض ابن الخضرمي - حين قتل أعين - بجماعة من معه من الأزد وغيرهم من شيعة علي عليه السلام . فأرسل بنو تميم إلى الأزد : واللّه ما عرضنا لجاركم إذ أجرتموه ، ولا لمال هو له ، ولا لأحد ليس على رأينا ، فما تريدون إلى حربنا وإلى جارنا ؟ فكان الأزد عند ذلك كرهت قتالهم . . ( 2 ) غبي عن الشئ وغبيه كفرح : إذا لم يفطن له .